كادت تلك الصرخة اليهودية أن تتلاشى بين النجوم، كادت أن تختفي في سراديب اليهود المظلمة، لولا
وجود طفل في السابعة أو الثامنة من عمره ساقه الله إليه وساقته أقدامه إلى
موقع الحدث لينقله لنا بعد أن كبر وشاخ، ذلك الغلام هو مبدع الإِسلام
وشاعره العظيم حسان بن ثابت رضي الله عنه، إذًا فاليهود كان لديهم علم بمخرج نبي، وكانوا يعرفون تاريخ مولده مقرونًا بحدث فلكي يظهر في السماء.
ولم يكن هذا اليهودي هو الوحيد الذي رأى هذا النجم، ففي مكة رجل حيران، يقال له: زيد بن عمرو بن نفيل،
كان يحدق في الأصنام يتأملها وهي منصوبة فوق بيت الله، فلا تزيده الأيام
إلا اقتناعًا بتفاهتها وتخلف عقول أتباعها وعابديها، إنها في نظره لا تعدو
كونها حجارة صماء بكماء خرساء لا تقدم ولا تؤخر.
ضاقت بها مكة وضاق زيد بها، فبحث له عن فسحة بين الفيافي والبطاح، يتنفس فيها الحرية والتوحيد، يبحث عن الحقيقة، يفتش عنها أديرة العباد وصوامع الرهبان، يسأل ويسأل ولا يكف عن السؤال، حتى قذف به الطريق بين يدي حبر من أهل الشام، فأمره بالعودة إلى مكة، وقال: "قد خرج في بلدك نبي أو هو خارج، قد خرج نجمه، فارجع وصدقه واتبعه" [2].
وهذا زيد بن ثابت رضي الله عنه يحدثنا، فيقول: "كان أحبار يهود بني قريظة والنضير
يذكرون صفة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما طلع الكوكب الأحمر أخبروا أنه
نبي، وأنه لا نبي بعده، واسمه أحمد، مهاجره يثرب، فلما قدم رسول الله صلى
الله عليه وسلم المدينة أنكروا وحسدوا وكفروا" [3].
إن اليهود يحملون علمًا غزيرًا وعظيمًا،
لكنهم لا يمررون منه إلا ما يخدمهم ويحكم قبضتهم، وما سوى ذلك يخفونه خلف
ألف قفل وباب، وقد حاولوا طمس نجم أحمد وإخماده لكنهم لم يفلحوا.
التسمية
قبل عبد الله، وقبل عبد المطلب، وقبل مئات السنين كان هذا المولد حروفًا، وعدًا يتلفظ به الأنبياء يوصون به أممهم، ويبشرون به، عيسى بن مريم جاء إلى خراف بني إسرائيل الضالة ليهديهم، ويقول لهم: {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6]. كشف الله هذا الغيب وبشر به، وذكر اسمه في الإنجيل، وفي التوراة من قبل الإنجيل، ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم:"سميت أحمد" [4].
قبل عبد الله، وقبل عبد المطلب، وقبل مئات السنين كان هذا المولد حروفًا، وعدًا يتلفظ به الأنبياء يوصون به أممهم، ويبشرون به، عيسى بن مريم جاء إلى خراف بني إسرائيل الضالة ليهديهم، ويقول لهم: {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6]. كشف الله هذا الغيب وبشر به، وذكر اسمه في الإنجيل، وفي التوراة من قبل الإنجيل، ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم:"سميت أحمد" [4].
ولا
أدري من هو الذي حقق هذا الغيب ووفقه الله لهذا الأمر، أهو جده عبد المطلب
أم أمه آمنة بنت وهب، ربما كان هاتفًا من السماء هتف باسمه لأمه ربما ..
ولكنه في النهاية سمي محمدًا.

