أيها الصائمون الكرام: إن من البلاء على المؤمن أن يدعو فلا يُجاب؛ فيكرَّر الدعاء، ويلحَّ فيه، وتطولَ المدة فلا يرى أثراً للإجابة.
ومن هنا يجد الشيطان فرصته؛ فيبدأ بالوسوسة للمؤمن، وإيقاعه في الاعتراض على حكم الله، وإساءته الظن به _عز وجل_.
فعلى من وقعت له تلك الحال ألا يلتفت إلى ما يلقيه الشيطان؛ ذلك أن تأخر الإجابة مع المبالغة في الدعاء يحمل في طيّاته حِكَماً باهرةً، وأسراراً بديعةً، وفوائدَ جمةً، لو تدبرها الداعي لما دار في خَلَدِه تضجُّر من تأخر الإجابة.
ومن تلك الحِكَم والأسرار والفوائد التي يحسن بالداعي أن يتدبرها، ويجمل به أن يستحضرها ما يلي:
أولاً: أن تأخر الإجابة من البلاء كما أن سرعة الإجابة من البلاء_أيضاً_قـال _عز وجل_: (ونبلوكم بالشر والخير

أيها الصائمون الكرام: للدعاء شروطٌ عديدةٌ لابد من توافرها؛كي يكون الدعاء مستجاباً مقبولاً عند الله.
ردحذففمن أهم تلك الشروط: أن يكون الداعي عالماً بأن الله وحده هو القادر على إجابة الدعاء، وألا يدعو إلا الله وحده؛ لأن دعاء غير الله شرك، وأن يتوسل إلى الله بأحد أنواع التوسل المشروعة كالتوسل إلى الله باسم من أسمائه، أو صفة من صفاته، أو أن يتوسل بصالح الأعمال، أو بدعاء رجل صالح حيٍّ حاضر قادر.
ومن شروط الدعاء: تجنبُ الاستعجال، والدعاءُ بالخير، وحسنُ الظنِّ بالله، وحضورُ القلب، وإطابةُ المأكل، وتجنُّبُ الاعتداءِ، هذه هي شروط الدعاء على سبيل الإيجاز.
وهناك آداب يحسن توافرها: كي يكون الدعاء كاملاً، ومنها الثناءُ على الله قبل الدعـاء، والصلاة ُعلى النبي صلى الله عليه وسلم والإقرارُ بالذنب، والاعترافُ بالخطيئة، والتضرعُ، والخشوعُ، والرغبةُ، والرهبةُ، والجزمُ في الدعاءِ، والعزمُ في المسألة، والإلحاحُ بالدعاء، والدعاءُ في كل الأحوال، والدعاءُ ثلاثاً، واستقبالُ القبلة، ورفعُ الأيدي، والسواكُ، والوضوءُ، واختيارُ الاسم المناسبِ أو الصفةِ المناسبةِ كأن يقول: يا رحمن ارحمني، برحمتك أستغيث.
ومن آداب الدعاء: خفضُ الصوتِ، وأن يتخير الداعي جوامعَ الدعاء، ومحاسنَ الكلامِ، وأن يتجنب التكلفَ، والسَجْعَ، وأن يبدأ الداعي بنفسه، وأن يدعو لإخوانه المسلمين.